صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
303
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
بحار العلوم ( 1 ) لا تأخذه سنه ولا نوم وهي اجمال كلمات الله التي لا تنفد كما جاء المثل منها في القرآن ولو أن ما في الأرض من شجره أقلام والبحر يمده من بعده سبعه أبحر ما نفدت كلمات الله وهذا الملك الكريم الذي هو لوح لما فوقه هو أيضا قلم لما دونه وهكذا كل فاعل ومنفعل من القوى الادراكية لوح وقلم باعتبارين فتولدت الأقلام والألواح بعد هذين الملكين الكريمين الذين أحدهما وهو القلم بمنزله آدم والاخر وهو اللوح بمنزله حوا تولد الأولاد البنين والبنات منهما وكان القلم الاعلى واهب الأرواح فيها وهو فيض ذاتي له وإرادي لله كما أن صدور الفعل عنا بالإرادة إرادي لنا وذاتي لإرادتنا ولهذه النفس نسبتان نسبه نورانية وهي مما يلي العقل الكريم ونسبه ظلمانية وهي مما يلي الهيولى فبتلك الرابطة تأخذ من العقل صورا عقلية ثابته وبهذه الرابطة ترسم في الهيولى
--> ( 1 ) هذه الأبحار هي الثلاثمأة وستون اسما من أسماء الله المشار إليها في حديث مشهور معتمد الرواه مروى عن أبي عبد الله جعفر الصادق ع قال إن الله تبارك وتعالى خلق اسما بالحرف غير مصوت وباللفظ غير منطق وبالشخص غير مجسد وبالتشبيه غير موصوف وباللون غير مصبوغ منفى عنه الأقطار مبعد عنه الحدود محجوب عنه حس كل متوهم مستتر غير مستور فجعله كلمه تامه على أربعة اجزاء معا ليس شئ منها قبل الاخر فاظهر منها ثلاثة لفاقة الخلق إليها وحجب منها واحدا وهو الاسم المكنون المخزون فهذه الأسماء التي ظهرت فالظاهر هو الله تبارك وتعالى وسخر سبحانه لكل اسم من هذه الأسماء أربعة أركان فذلك اثنا عشر ركنا ثم خلق لكل ركن منها ثلاثين اسما فعلا منسوبا إليها فهو الرحمن الرحيم الملك القدوس الخالق الباري المصور الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم العليم الخبير السميع البصير الحكيم العزيز الجبار المتكبر العلي العظيم المقتدر القادر السلام المؤمن المهيمن المنشئ البديع الرفيع الجليل الكريم الرازق المحيى المميت الباعث الوارث فهذه الأسماء وما كان من الأسماء الحسنى حتى تتم ثلاث مأة وستون اسما الحديث وكونها أبحارا باعتبار وجودها هذا باعتبار الفاعل وتأثيراته ففي القابل أيضا حصل ثلاث مأة وستون تأثرا وانفعالا إلى أن حصل في جسم الفلك ثلاث مأة وستون درجه - س قده .